المقداد السيوري

583

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

بإيمانهم باللّه وبرسوله وبما جاء من عنده وفاسقون بما معهم من كبائر الآثام ، ولا أطلق لهم اسم الفسق ولا اسم الإيمان بل أقيّدهما جميعا في تسميتهم بكلّ واحد منهما ، وأمتنع من الوصف لهم بهما من الإطلاق ، وأطلق لهم اسم الإسلام بغير تقييد وعلى كلّ حال ، وهذا مذهب الإمامية « 1 » . . . أمّا بالنسبة لآيات الوعيد فقد قيل : فإذا لم يثبت وجود صيغة للعموم تخصّه في لغة العرب ، يحتمل اللفظ العموم والخصوص ، فيجوز عند ذلك تخصيص الوعيد بالكفار دون فسّاق أهل القبلة ، كما هو مذهب الإمامية والمرجئة وتخالفهم فيه المعتزلة « 2 » . وقال شيخ الطائفة الطوسي ( ره ) - عند تفسير الآية الكريمة : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية - : وظاهر الآية يدلّ على أنّ اللّه تعالى لا يغفر الشرك أصلا ، لكن أجمعت الأمّة على أنّه لا يغفره مع عدم التوبة ، فأمّا إذا تاب منه فإنّه يغفره وإن كان عندنا غفران الشرك مع التوبة تفضّلا وعند المعتزلة هو واجب ، وهذه الآية من آكد ما دلّ على أنّ اللّه تعالى يعفو عن المذنبين من غير توبة . ووجه الدلالة فيها : أنّه نفى أن يغفر الشرك إلّا مع التوبة وأثبت أنّه يغفر ما دونه ، فيجب أن يكون مع عدم التوبة ؛ لأنّه إن كان ما دونه لا يغفر إلّا مع التوبة فقد صار ما دون الشرك مثل الشرك ، فلا معنى للنفي والإثبات ، وكان ينبغي أن يقول : إنّ اللّه لا يغفر المعاصي إلّا بالتوبة ، ألا ترى أنّه لا يحسن أن يقول الحكيم : أنا لا أعطي الكثير من مالي تفضّلا وأعطي القليل إذا استحقّ عليّ ؛ لأنّه كان يجب أن يقول : أنا لا أعطي شيئا من مالي إلّا إذا استحقّ علي . كيف وفي الآية ذكر العظيم وهو الشرك وذكر ما دونه ، والفرق بينهما بالنفي والإثبات فلا يجوز ، ألا يكون بينهما فرق من جهة المعنى . فإن قيل : نحن نقول : إنّه يغفر ما دون الشرك من الصغائر من غير توبة . قلنا : هذا فاسد من وجهين :

--> ( 1 ) أوائل المقالات ، ص 60 الطبعة الثانية تبريز . ( 2 ) انظر هامش أوائل المقالات ، ص 59 الطبعة الثانية تبريز .